الشيخ محمد هادي معرفة

190

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حين كان لمحمّدٍ مندوحة في التزوّج على خديجة أن لم يَعِشْ لَه منها ذكر ، في وقتٍ كانت تُوأَدُ فيه البنات . وقد ظلّ محمّد صلى الله عليه وآله مع خديجة عليها السلام سبع عشرة قبل بعثته وإحدى عشرة سنة بعدها ، وهو لايفكّر قطّ في أن يشرك معها غيرها في فراشه . كما لم يعرف عنه في حياة خديجة ولم يعرف عنه زواجه منها أنّه كان ممّن تغريهم مَفاتِن النساء في وقتٍ لم يكن فيه على النساء حجاب ، وكانت النساء متبرّجات ، يبدين من زينتهنّ ما حرّمه الإسلام من بعدُ . فمن غير الطبيعي أن نراه - وقد تخطّى الخمسين - ينقلب فجأةً هذا الانقلاب الذي يجعله ما يكاد يرى بنت جحش وعنده نساء خمس حتّى يُفْتَن بها وتأخذ تفكيره ليله ونهاره حسبما سطّروه . ومن غير الطبيعي أن نراه - وقد تخطّى الخمسين - يجمع في خمس سنوات أكثر من سبع زوجات ، وفي سبع سنوات تسع زوجات ، وذلك كلّه بدافع من الشهوة الملحّة والرغبة العارمة في النساء - والعياذ باللّه - رَغبةً صوّرها بعض الكتّاب المسلمين وحذا الإفرنج حذوهم تصويرا لا يليق في ضعته برجل مادّي ، بله عظيم استطاعت رسالته أن تنقل العالم وأن تغيّر مجرى التاريخ وما تزال على استعداد لأن تنقل العالم مرّةً أخرى وتغيّر مجرى التاريخ طورا جديدا ، وهو على وشك التحقّق ونحن على طلائعه بحوله تعالى وقوّته إن شاء اللّه . وإذا كان هذا عجيبا وكان غير طبيعي فمن العجيب كذلك أن نرى محمّدا صلى الله عليه وآله تلد له خديجة ماولدت وهو ما قبل الخمسين ، وأنّ مارية تلد له إبراهيم وهو حوالي الستّين . ثم لا تلد له نساؤه غير هاتين ، وهنّ بين شابّة في مقتبل العمر وبين من كملت انوثتها بين الثلاثين والأربعين وبعضهنّ كنّ ذوات ولد من قبل . فكيف تفسّر هذه الظاهرة الغريبة في حياة النبي ؟ هذه الظاهرة التي لاتخضع للقوانين الطبيعيّة في تسع نسوة جميعا ! هذا وقد كان محمّد صلى الله عليه وآله قد كانت نفسه كإنسان تهفو من غير ريب إلى أن يكون له ولد ! ثمّ إنّ التاريخ ومنطق حوادثه أصدق شاهد يكذّب مزعومة المبشّرين والمستشرقين في شأن تعدّد زواج النبي ، فهو لم يشرك مع خديجة امرأة مدى ثمان وعشرين عاما عاش